الشيخ علي الكوراني العاملي

136

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهط لجاهدتهم في الله إلى أن أبلي عذري . ثم قال : أيها الناس ، إن الأشعث لايزن عند الله جناح بعوضة ، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز ) ! 16 . جاء الأشعث إلى صلاة الجمعة في مسجد الكوفة ، وأخذ يتخطى رقاب الناس ، حتى وصل إلى قرب المنبر فرأى الفرس حول المنبرفقال : ( يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحَمْراء على قربك ، يعني العجم ، فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان : ما لنا وللأشعث ! ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولاً لا يزال يذكر ! فقال ( عليه السلام ) : من عذيري من هؤلاء الضياطرة ، يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ويهجر قوماً للذكر ! أفتأمرني أن أطردهم ! ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين . أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : ليضربنكم على الدين عوداً ، كما ضربتموهم عليه بدءاً ) . ( شرح النهج : 20 / 284 ، ومسند أبي يعلى : 1 / 322 ، وكتاب الأم للشافعي : 7 / 176 ، وأمالي المحاملي / 200 ، والغارات للثقفي : 2 / 498 ، ونهج السعادة : 2 / 703 ، ولسان العرب : 4 / 549 ) . والضيطر والضيطار والضوطر والضوطرى : الرجل الضخم الذي لا غناء عنده . ( الصحاح ( 2 / 721 ) . والحديث صحيح عند الجميع ، وهو نص على نصرة الفرس للإمام المهدي ( عليه السلام ) وقتالهم معه من خالفه من العرب . 17 . وكان الأشعث سيئ الخلق عنيفاً ! فعن موسى بن أبي النعمان قال : جاء إلى علي ( عليه السلام ) يستأذن عليه فرده قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه . فخرج عليٌّ وهو يقول : مالي ولك يا أشعث ! أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك ! قيل يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف ؟ قال : غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلاً . قيل : يا أمير المؤمنين كم يلي وكم يمكث ؟ قال : عشرين إن بلغها ) . ( مقاتل الطالبيين / 20 ) . 18 . وكان الأشعث مع خبثه وأذاه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتزلف اليه بالهدايا ! قال ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 2 / 218 ) : ( والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجر في الأغلال مصفداً ، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً